طوني مفرج

24

موسوعة قرى ومدن لبنان

العمليّات البحريّة ، وقد بقي من تلك الأبراج إلى يومنا تسعة أبرزها برج الفيدار ، وجميع هذه الأبراج يقع على مواقع أبراج وقلاع قديمة ، والحجارة التي بنيت بها كانت أنقاض تلك الأبراج ، كذلك بنى الصليبيّون قلاعا تحيط بالموانئ من جهة البرّ ، وبقايا قلعة الصليبيّين في جبيل هي أوّل ما يسترعي انتباه المستطلع هناك ، من كلّ هذه المعطيات ، لا يسعنا إلّا أن نعتقد بأنّه كان للصليبيّين برج وحصن على أنقاض قلعة صربا حيث يقوم دير المخلّص حاليّا ، والثاني في مكان مدرسة العائلة المقدّسة الفرنسيّة حيث كان يقوم برج هيلانة ، وقد أكّد باحثون ( د . عماد يونس ) على أنّ بلدوين BAUDOUIN الصليبي قد أقام في قلعة صربا زمنا طويلا ، وأنّ الصليبيّين أعادوا بناء هذه القلعة لتأمين المرور والمراقبة وأعمال الحماية . وقد أكّد أعلام البحث التاريخي ، ومنهم د . فيليب حتّي ، على أنّ أكثر القلاع والحصون اللبنانيّة التي أقامها الصليبيّون لم تكن في الواقع سوى ترميمات وإعادة بناء قلاع وحصون أقامها الرومان والبيزنطيّون أو ربّما الفينيقيّون ، وهذه القلاع ذاتها رمّمها المماليك وأعادوا بناءها في عصر تال . ومن الطبيعي أن يكون السكّان في تلك الحقبة قد بنوا لهم البيوت والمعابد ، غير أنّ صروف الدهر والحروب والزلازل قد محت كلّ أثر لتلك الأبنية ، وجلّ ما يمكن ردّه إلى ذلك العصر من بقايا في نطاق جونيه هو المعبد الذي كان قائما عند مغارة حارة صخر حيث تقوم اليوم كنيسة دير سيّدة البزاز ، وكنيسة قديمة كانت تقوم في المكان الذي عليه حاليّا دير مار جرجس في منطقة ساحل علما ، وربّما كنيسة ثالثة كانت في المكان الذي أنشئت عليه كنيسة مار دوميط القديمة في ساحل علما . ولا نعلم إذا كان الصليبيّون قد بنوا كنيسة في نطاق جونيه إبّان سيطرتهم على الساحل اللبناني كما فعلوا في طرابلس وجبيل ، علما بأنّ المؤرّخين